خلف بن عباس الزهراوي
51
الجراحة ، المقالة الثلاثون من التصريف لمن عجز عن التأليف
هذا الكتاب أن أبا القاسم هو أول من قام بهذا العمل قبل ستمائة سنة من ظهور آمبرواز بارى ويظهر ذلك في احدى أوصافه الدقيقة لوقف النزيف . كما وصف الزهراوي طريقة دقيقة لقطع الشريان وربطه بغرض علاج الصداع المزمن وهذه الطريقة تدل على نبوغه وخبرته الواسعة . وكان أبو القاسم أيضا أول من تمكن من ربط الأوعية الدموية في حال إصابة الإنسان بالتمدد الوعائي ( الأنيورزم ) ( Aneurysm ) كما سيرد في هذا الكتاب مفصلا . وعلى الرغم من هذا الوصف الدقيق نجد أن الجراح الأوروبي جون هنتر ( 1728 - 1793 ) يدعي أنه أول من قام بهذا العمل . وكان هنتر يقول إن هذا العمل بداية حقيقية لانطلاق الجراحة في القرن التاسع عشر . وللطبيب والجراح الإنجليزي برسيفال بوت ( Bott ) ينسب أول علاج للسل الناشئ في فقرات الظهر حتى أن هذا المرض أصبح يعرف باسم ( الداء البوتي Bott's disease ) في حين كان أبو القاسم الزهراوي هو أول من عالج هذا المرض بنجاح . كذلك ينسب إلى الجراح البريطاني نفسه علاج التهاب المفاصل مع أن الزهراوي تمكن من شفاء عشرات المرضى المصابين بهذا الداء قبل أن يولد هذا العالم الإنجليزي بسبعمائة سنة كما ورد في وصفه لمريض أصيب بناصور في عظمة الرجل . هذا وقد كان الزهراوي أول من أوصى عند إجراء أية عملية جراحية في الجزء السفلي من بدن الإنسان أن ترفع منطقة الحوض والأرجل كما ورد ذكر ذلك في الكتاب . وقد نسب هذا الوضع للجراح الألماني فريدريك ترندلنبورغ ( Trendlenburg ) وقد عرف هذا الوضع بوضع ترندلنبورغ كما نسب إلى هذا الجراح الألماني قول الزهراوي : « وإن كان في أعلى البطن - أي المرض - فيجعل رأسه - رأس المريض - وصدره أرفع من أسفل » وقد